الإسلام السياسي والمنهجية الذرائعية / يعقوب الشيخ سيد

يميل بعض الناس في كل عصر وبلد عند تعرض المجتمع لهزيمة عسكرية أو ثقافية أو حضارية أو اختلال التوازن المألوف إلى التعامل مع الواقع الجديد بنوع من التنازل والرضوخ لضغط المستجدات والتوازنات الجديدة والأوضاع الطارئة بمنهجية توفيقية ذرائعية لنيل بعض المكاسب وتعويض بعض الخسائر

 والمحافظة على المنظومة القديمة عن طريق إخضاعها لتلك الأخرى الوافدة المستحدثة المنتصرة والكاسحة أو توفيقها معها بطريقة تلفيقية لتجنب الصدام معها وذلك من أجل حمايتها من الإنقراض والإنمحاء والتلاشي إلى حين جلاء المستعمرأوالمحتل أو تغير موازين القوى لصالح الأوضاع القديمة .
بهذه الطريقة كتب الأفغاني ومحمد عبده والطهطاوي وعلي عبد الرزاق والغنوشي والترابي وطه جابر العلواني وعدنان إبراهيم والقرضاوي وحتى سلمان العودة وعائض القرني بل جميع من اشتهر من المفكرين الإسلاميين والمشايخ الحركيين تقريبا..ومنهم عندنا محمد المختار الشنقيطي وبونا عمر لي ومحمد المهدي محمد البشيرو جمال ولد الحسن وتحسب على ذلك بعض مواقف محمد جميل منصور والشيخ العلامة محمد الحسن الددو والأذرع الأخرى من مشايخ الداخل السلطوي ذات الأدوار المعينة...
مهما ألبست هذه الحقيقة من لبوس شرعي فإن المناهج العلمية الحديثة أثبتت أنها ظاهرة عامة على جميع الأمم والديانات وهي جاهزة عند الحاجة لها ولا تخضع لأي نص لأنها نابعة من الطبيعة التكيفية النفسية والعقلية  للدماغ البشري  حيث هو ولا تدل على يسر الدين الإسلامي ولا علاقة لها به أصلا ولاهي من قبيل المشقة تجلب التيسير ،أو مصلحة الدعوة،أو الإضطرار أو الإستصلاح أو المصالح المرسلة ،أو مقاصد الشريعة ولا غيرها من القواعد الفقهية والأصولية... إن غلبة القوي حضاريا على الضعيف والمتراجع "لازمة" و"قانون" حضاري سُنَني عند بلوغ موعد الدورة الحضارية(قانون الدورات الحضارية) يستتبعه من ضمن تداعياته غير اللازمة انتهاج بعض الناس هذه المنهجية التنازلية التوفيقية الإنبطاحية إن صح التعبير..
لاحظ الفيلسوف الإجتماعي بن خلدون هذه الحقيقة-المغلوب مولع بتقليد الغالب-لكنه عمم عليها قانون الولع ذي الطبيعة النفسية بيد أن الأمر ليس ولعا دائما فأحيانا يكون خوفا على تلاشي منظومة المغلوب أو انعدام الوسائل الأخرى أو غلاء ثمن الإنغلاق على المنطومة الثقافية الأصلية وارتفاع تكلفة الصلابة الأيديولوجية والثبات في وجه الآخر الحضاري الغازي والمنتصر الذي يمثله الغرب ومنظومته الثقافية هذه الأيام...
بإمكاننا إذن أن نفهم الخلفية والأرضية التصورية للإنتاج الفكري للمفكرين والمشايخ المذكورين إذا أخذنا بعين الإعتبار هذه الحقيقة التي تؤكدها المناهج والعلوم الإنسانية الحديثة التي بات بإمكاننا من خلالها تفسير كثير من الظواهر التاريخية والمعاصرة من موقع متعال على السياقات الفقهية والفكرية التوفيقية و الترقيعية المتمظهرة بمرجعية النص والخطاب بدليل" تاريخيتها" المتناقضة مع "لا تاريخية" النص الديني وبدليل انبثاقها من "المعطى السّيَاقِيّ" المؤكد لِ"المصدرية البشرية" وانبجاس النص الديني هكذا....من "لا سياقية "متعالية ومؤكدة لمفارقة المصدر أي أنه وحي منزل منفصل عن السياقات الإجتماعية البشرية ومصادرها التاريخية...

3. مارس 2017 - 9:48

كتاب موريتانيا

ذات صلة