"ميزان الحكومة" المطفف / أحمد ولد محمد المصطفى

altيقول المثل الأمريكي إن "الدبلوماسية اخترعت لتضييع الوقت" ويصف مثل آخر الدبلوماسيين بأنهم "رجال ونساء اختيروا للكذب من أجل أوطانهم"، لكن يبدو أن الأمر يصل عندنا إلى الحكومة مع تحوير يسير في الهدف، فهدف هؤلاء هو "المحافظة على مناصبهم.

ومن تابع "ميزان الحكومة" المطفف البارحة في التلفزيون العمومي لن يحتاج كبير عناء للتوصل إلى أن البرنامج أقيم أصلا من أجل إتاحة الفرصة لأعضاء الحكومة –وفي وقت وجيز- من أجل الحديث العمومي عن ملفات كبيرة، تمس فعلا حياة كثير من المواطنين الموريتانيين بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.
وقد أردت إبداء ملاحظات قليلة حول الميزان "المطفف" والذي نجح في مهمته الخطأ، وهي "لملمة عيوب القطاع" وتجاوز إشكالياته الكبرى للحديث عن عموميات، وتمييع أسئلة كبرى، والقفز على معضلات ملحة عجزت مختلف الحكومات عن مواجهتها وفضلت دفن رأسها عنها وتجاهلها، أو كيلها عبر ميزان مطفف، وسيلة إعلام اعتادت المغالطة وتزيف الحقائق وتضخيم "الأقزام".
وأولى هذه الملاحظات ستكون "عن جمهور التنس" الذي أحضرته السيدة الوزير معها من رؤساء المصالح في وزارتها، دون أن يكون لهم دور واضح في البرنامج (سوى قصاصة واحدة ربما حاول أحدهم إقالة الوزيرة في إحدى عثراتها) فقد قام هؤلاء بدور جمهور التنس المميز، ولم ينطقوا ببنت شفة طيلة البرنامج، ويبدو أن "الوزير لم تحصل على نقاط طيلة البرنامج لأن اعتدنا على تخلي جمهور التنس عن صمته حين يتم تسجيل نقاط، أن تتعامل وزيرة الوظيفة العمومية مع موظفين عموميين كديكور "يجمل" خلفيتها فالبرنامج فعلى "حقوق العمال السلام"، وحين يقبل رؤساء المصالح والإدارات بالقيام بهذا الدور فياويل غير من الموظفين.
الملاحظة الثانية تعامل الوزيرة المحترمة مع أسئلة النقابيين، ما يؤكد أن الإشكالية التي تطرقوا لها كل الأمناء العامون للمركزيات النقابية وهي غياب الحوار حقيقية وجدية، فقد فضلت الوزيرة اختيار مواضيع عمومية دون الغوص في حقيقة الإشكاليات التي وضعها هؤلاء، والشيء نفسه بالنسبة لمراجعة النصوص ولحسم موضوع إحصاء العمال، الذي لم تطرق السيدة الوزير لداوفعه والتي لم تكن وطنية البحتة، مع أنه في النهاية ضرورية وطنية لا قيام للدولة بدونه.
كان على السيدة الوزيرة أن تحترم شركاءها الاجتماعيين، وأن تأخذ الوقت اللازم للرد على أسئلتهم، وخصوصا في يتعلق بالحوار، وبالتمثيل وبإبعاد الحقل النقابي من التمييع، وعلاقة الوزارة بالعمالة الأجنبية التي تنافس العمال الوطنيين في كل شيء، أم التجاهل والتعميم والقفز على الأسئلة الحقيقية فهي سياسية آن للبلاد أن تتجاوزها وأن تصارح نفسها بالحقيقة، وتقنعها بالجلوس مع الشركاء الحقيقين ونقاش القضايا المشتركة معهم بعيدا عن منطق الإقصاء وخلق بدائل نقابية من حقائب وحاملين لها لا يمثلون أنفسهم ولا يحملون هم "موظفي وعمال موريتانيا الذين يفترض بالوزارة أن تكون المسؤول الأول والراعي الحقيقي لمصالحهم.
الملاحظة الثالثة عن الوقت المخصص للبرنامج، فقد كان حريا بالجهات المسؤولة عنه –إن كانت تريد حقا الوصول إلى نتائج- أن تجعل لكل محور من محاور عمل الوزارة حقلة كاملة، فليس النقاش والاستضافة هدفا بقدر ما هي وسيلة، ولكم كان الوقت في البرنامج عذرا للتهرب عن الإجابة على أسئلة ملحة، وكشف غوامض حقيقة، والتطرق لمواضيع يحتاج من يتحدث لوقت كثير، وليس أقلها "إنجازات رئيس الجمهورية، والأعمال التي قيم تطبيقا لتعليماته السامية".
ومع أن الصحفي الذي يدير البرنامج أعلن عن تقسيمه إلى محاور يخصص لكل محور منها جزءا من الوقت، فقد وجد نفسه عاجزا عن التوزيع العادل للوقت بين المحاور مما دفعه لإغفال جزء من اختصاص الوزارة والوزيرة وهو "عصرنة الإدارة" حيث اكتفى بطلب قدمه للوزيرة بالاعتراف بأنها لم تقدم شيئا كبيرا في هذا المجال، لكن الوزير رفضت لتدخل في حديث عمومي آخر تواصل حتى نهاية البرنامج.
كم هو ظلم للمشاهدين، ظلم للموظفين، ظلم للمسؤولين، أن يتم تناول مشاكلهم بهذه الطريقة، هي فكرة رائدة ورائعة أن تتم "مساءلة" الوزراء أمام المشاهدين، وهو سبق يستحق التشجيع أن يقبل هؤلاء تلك المساءلة، لكن نشوش كثيرا "على هذا الإنجاز" بما نحيطه به من مشوشات، وما نحاصره من "سياج" وقت نحن من نحيط به أنفسنا ونضيقه عليه، فلنوفر لأنفسنا ما يلزم في "اكتشاف أخطائنا وتجاوزها" وفي "الحديث عن إنجازاتنا وإنجازات حكومتنا الوطنية تنفيذا للبرنامج الإصلاحي لرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، وتطبيقا لتعليمات الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد الأغظف".

22. مارس 2011 - 17:50

كتاب موريتانيا

ذات صلة