من لم يحترم الدستور.!! ويسجن رئيسه المنتخب!!. فلن يحترم اختيارات الشعب! / محمد عبد الله ولد أحمد مسكه

لقد شهدت بلادنا تحولات كبرى في جميع المجالات وخاصة السياسية منها وذلك منذ نهاية الحكم المدني الذي كان يحكم البلاد منذ بداية الدولة الموريتانية إلى غاية العاشر يوليو 1978م تحت رئاسة قائد الأمة ورئيس الجمهورية آنذاك الأستاذ المختار ولد داداه رحمه الله ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن بدأت الصراعات العسكرية وعادت الاستقطاب الخارجية بدورها السياسي تحت غطاء مساعدة البلاد والعباد وتقوية الجيش الوطني 

كما بدأ العسكر يلعب الشطرنج هو الآخر داخل أجنحة المؤسسة العسكرية وعادت حليمة إلى عادتها القديمة وأصبحت البلاد تتنفس أجواء الانقلابات إلى غاية سنة 2005م وعندها تنفست الصعداء وأزيل الستار المسرحي وحملت الواجهة الانقلابية المدير العام للأمن الوطني أعل ولد محمد فال رحمه الله في انقلاب ضد نظام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع لمدة سنتين دار خلالها انتقالا ديمقراطيا تمخض عنه الاستفتاء الديمقراطي وحينها سلم السلطة طواعية إلى رئيس (منتخب) هو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله فكان ذلك قرارا تاريخيا بشهادة العالم بأسره في شهر إبريل سنة 2007م واعتبرت موريتانيا أول دولة عربية إفريقية سلم رئيسها السلطة طواعية إلى غيره من أبناء الوطن المدنيين المنتخبين لكن لم يلبث ذلك طويلا فقد جاءت الرياحبما لا تشتهي السفن المدنية ففي 16 أغسطس 2008م تمت إقالة قائد أركان الحرس الرئاسي كما تمت إقالة قائد أركان الجيش فكانت الطامة الكبرى وبدأت العلامات الكبرى تلوح في الأفق السياسي والعسكري عندها تم اعتقال الرئيس السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ورئيس وزرائه يحيى ولد أحمد الواقف وتم إصدار البيان رقم 1  وتم الإعلان عن تشكيل مجلس الدولة بمساعدة الكتيبة المدنية البرلمانية ولاعقو الأحذية العسكرية الذين ينشطون بقوة في الواجهة السياسية وهم ينظرون أحقية الجيش بممارسة السلطة لأنه هو القوة الأكثر تنظيما بالنسبة لهم وهذا ما عارضه آخرون متذرعين بعدم مشاركتهم في الحوار الوطني ورفض الحكومة لطب المعارضة وجود إلتزامات مكتوبة يتعهد من خلالها الجيش وكبار الضباط بالحياد التام وهذا لا يمكن للجيش أن يفعله لأنه باق في السلطة أحبها من أحب وكرهها من كرهها في ظل عدم مشاركة المنتدى المعارض في الحوار السياسي وربما في عدم التصويت على الدستور ومقاطعة التصويت وربما الانتخابات وقد يكون ذلك راجعا إلى ضعف آداء المشهد الحزبي ودوره بصفة عامة سواء كان معارضا أو مواليا فهذه الأحزاب مع كثرة عددها وقلة عتادها ما زال دورها مفقودا وعاجزة عن تقديم أي حلول أو حتى القيام بدورها الوطني من تحسيس وتعبئة والدفاع عن مصالح هذا الشعب بما في ذلك حقوقه ... وكرامته والهيمنة على سلطة الشعب الذي هو مصدر قوته بناء على المادة 2 من الدستور
ـــ الشعب هو مصدر كل سلطة والسيادة الوطنية ملك للشعب الذي يمارسها عن طريق ممثليه المنتخبين وبواسطة الاستفتاء ولا يحق لبعض الشعب ولا لفرد من أفراده أن يستأثر بممارستها
ــ المادة 4
القانون هو التعبير الأعلى عن إرادة الشعب ويجب أن يخضع له الجميع
ــ المادة26 جديدة : ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 5سنوات عن طريق الإقتراع العام المباشر .... الخ
ــ المادة 28 جديدة : يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة
ــ المادة 29 جديدة : يستلم الرئيس المنتخب مهامه فور انقضاء مدة رئاسة سلفه يؤدي رئيس الجمهورية قبل تسلم مهامه اليمين على النحو التالي : " أقسم بالله العظيم أن أؤدي وظائفي بإخلاص وعلى الأكمل وأن أزاولها مع مراعاة احترام الدستور وقوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية وأن أسهر على مصلحة الشعب الموريتاني وأن أحافظ على استقلال البلاد وسيادتها وعلى وحدة الوطن وحوزتها الترابية  "
" وأقسم بالله العظيم أن اتخذ أو أدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أية مبادرة من شأنها أن تؤديإلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة مأمورية رئيس الجمهورية وشروط تحديدها الواردة في المادتين 26 /28 من هذا الدستور "
وقد تمت تأدية هذا اليمين أمام المجلس الدستوري بحضور مكتب الجمعية الوطنية ومكتب مجلس الشيوخ ( الذي لجأ لهما لكن لم يساعده الحظ ) بالإضافة إلى رئيس المحكمة العليا ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى وفي الأخير جاءت مشورة (فم الكربة) كما هو معروف في موروثنا الشعبي  واللجوء إلى المادة 38 من الدستور وعندها تذكرت القمة القاعدة وبدأ الهرج والمرج وعم التصفيق داخل أحزاب الأغلبية وشبه الأغلبية والتكبير والتهليل داخل المساجد وعمت المبادرات داخل الوطن وخارجه (مبادرة الالتزام ـــ مبادرة الوفاء ــ مبادرة الأمل والوجهاء) وبناء على ذلك أحال رئيس الجمهورية صاحب الفخامة والشهامة السيد محمد ولد عبد العزيز مشروع التعديل الدستوري من أجل الاستفتاء عليه من طرف الشعب بعد أن أقره مجلس النواب ورفضه مجلس الشيوخ ويتعلق الأمر بإلغاء مجلس الشيوخ ليحل محله مجالس محلية إضافة على المجالس البلدية التي مازالت عندنا والتي لم يتم العثور عليها في حملة الحكومة الأخيرة على النفايات والقمامات ربما لأنها كانت في اجتماع مع رئيس الحزب الحاكم حول الحملة الدستورية وتبقى الحكومة في إعلانها بالمجيء بالمجالس المحلية التي أزعجتنا بها وبكل ماهو محلي حسب تجربتنا المحلية الطويلة مع البلديات هي مجرد (حطاب الدشرة ) المعروف في قصص  أمثالنا الشعبية بأنه أراد أن يحمل ماعنده من متاع فأنهكه فزاده بشيء آخر فانقلب على الأرض حتى مات
هذا فيما يتعلق باللجان المحلية أما فيما يخص إدخال خطوط حمراء للعلم الوطني وتغيير النشيد الوطني أو فبركته وبعد رفض الشيوخ للتصويت تم استنطاق المادة 38 من الدستور التي كانت ميتة من أجل إحيائها من جديد..وجاءوا بكل ساحر عليم وفقيه عظيم ليطلقوا العنان لتفسير هذه المادة وربما الخبراء الاقتصاديون بما في ذلك تحديد مصاريف هذا الاستفتاء ولو كان على حساب ميزانيتنا التي ضحى في سبيلها المواطن البسيط صاحب سيارة الأجرة وصاحبة طاولة الخضرة وحارس المقبرة.
وكما هو معروف لا يجوز الشروع في أي إجراء يرمي إلى مراجعة الدستور إذا كان ينال من الصيغة الجمهورية للمؤسسات أو من الطابع ألتعددي للديمقراطية الموريتانية أو من مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة ولو كان على استحياء وفي حالة عدم الالتزام بهذه الإجراءات والقيام بالتعديلات المقررة والمبادرات التي تخدم ولي الأمر ( الآمر ـ الناهي ) وتهدف إلى مواصلة الحكم من جديد سواء تعلق الأمر بدعم شخصية أخرى لهذا المنصب ليجلس في مكانه              ( المكيف ) المريح حتى يتنفس الصعداء ويستريح .. وغير هذا لا يهم بالنسبة له فهو ثامن رئيس بالنسبة لموريتانيا منذ استقلالها وسادس رئيس عسكري أو ربما هو سابع أو ثامن في المهزلة القادمة وحينها سينفذ ذلك الأمر القانوني على أساس أنه دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية  من جديد وهكذا دواليك حتى تتساقط أوراق الأمل من أشجار خريفنا السياسي ليطول الانتظار وليس عندنا إلا الصبر على وعود الساسة وتكريس صورة (القائد المفدى ــ الملك العظيم ) في نفوس المواطنين بتصفيقهم الحار والدائم وولائهم القبلي وبمباركة من نخبنا السياسية بتقبلهم الرحب للظلم والقمع و الاستبداد من شخص يتولى السلطة عن طريق انقلاب عسكري وآخر مدني ولم يفي بالتزاماته فيما يتعلق بحوار دكار ولا حتى بحوار نواكشوط فضلا عن برنامجه الانتخابي بما في ذلك تشغيل الشباب ، تحقيق العدالة ، وعدم ارتفاع الأسعار وتحولوا إلى بوق للدعاية للسلطة والهجوم على المعارضة المقاطعة  والنيل من سيادتها وكرامتها لا لشيء إلا لأنهم اكتفوا بالصمت والصبر على الأذى والولاء للوطن ورموزه خوفا عليه من البيع والضياع والانحياز للمواطن العاطل عن العمل ضحية للنفوذ والصراعات والفساد والصفقات والذي تهفو نفسه للحرية والعدالة والمساوات والرغبة في الشفافية في الانتخابات.

4. يوليو 2017 - 23:51

كتاب موريتانيا

ذات صلة