إلى من يهمه الأمر: أيهما أرخص..!؟ حياة المواطنين .. أم المواد الاستهلاكية..!؟ / محمد عبد الله ولد أحمد مسكه

من الهموم اليومية التي تؤرق المواطن وتقض مضجعه هي ارتفاع الأسعار الجنوني الذي لا مبرر له في دولة مليئة بالخيرات والثروات والمعادن بما في ذلك (النحاس – الأورانيوم – الجبس – الفوسفات – الكوارتز – الذهب الذي هو أكبر ثاني منجم في العالم) بالإضافة إلى السمك والثروة الحيوانية والطبيعية ... ألخ. مع قلة السكان الذين لا يتجاوز عددهم 4 ملايين نسمة تقريبا، ومع ذلك هم الحلقة الأضعف أمام ما يحصل من جنون ارتفاع الأسعار 

الذي طال كل شيء ولم يبق شيئا رخيصا سوى حياة المواطنين المهددة في أية لحظة بالمجاعة والإبادة أو حتى الإنقراض.
ففي آخر تقرير صدر عن منظمة الأغذية والزراعة حول معدلات الفقر في موريتانيا أن 71,3% من السكان يعيشون بأقل من دولارين في اليوم وحوالي 23,5% يعيشون بأقل من 1,25 دولار يوميا مضيفا بأن موريتانيا تعاني كذلك من ارتفاع ظاهرة نقصان الوزن عن الأطفال بنسبة 29,7% في الأرياف و16,4% في المناطق الحضرية في إشارة إلى وجود المجاعة هذا عند الأطفال أما الكبار (فحدث ولا حرج) وأولئك الذين قد بلغوا سن الرشد كما هو معروف فما بالك بمن قد تجاوزها كما هو الواقع لأولئك الذين قد أحيلوا إلى المعاش بدون حقوق وامتيازات وأدوية خاصة إذا نظرنا إلى هذه الشريحة من المواطنين سواء كانت من الرجال أو النساء وسنلاحظ أن أغلبها أرباب أسر وربات بيوت معيلات (بغض النظر عن الوزن) الكل ينفق على الأبناء ويبحث عن الصحة والتعليم من أجل المستقبل والأمن الغذائي وتفادي شبح ارتفاع الأسعار الذي يعبر عن عدم توافر القدرة الشرائية الكافية لدى الأشخاص أو الأفراد في مجتمع ما للقيام بشراء احتياجاتهم الحياتية المختلفة من منتجات أو سلع وذلك نظرا لارتفاع ثمنها عن مستوى رواتبهم وذلك راجعا إلى عدة أسباب وعوامل من بينها:
- زيادة حالة العرض والطلب على المنتجات والسلع في الأسواق.
- جشع التجار ورغبتهم في تحقيق الأرباح على حساب المستهلكين من المواطنين بما في ذلك الاحتكار.
- قلة وضعف عمليات الإنتاج.
- ضعف العملة النقدية الجديدة الخاصة بالدولة وحدوث تضخم بها نتيجة لضعف القوة الشرائية للعملة النقدية.
- قيام الدولة بزيادة في قيمة الضرائب أو الجمركة الخاصة بسلعة أو مجموعة سلع تؤدي كذلك إلى زيادة في أسعارها.
فإذا نظرنا اليوم إلى المصاريف ابتداء من المصاريف اليومية بالنسبة لأسرة من الطبقة المتوسطة إذا صح التعبير تعتمد على موظف في الوظيفة العمومية (بغض النظر عن الأسر الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة):
مبلغ 1000 أوقية (الصبوح) بالحساب القديم، 3000 للغداء، 1000 أوقية للنقل، 1000 أوقية للرصيد، 3000 أوقية للعشاء، 1000 أوقية للشاي المجموع 10.000 أوقية بالحساب القديم مضروبة في 30 يوما شهرا كاملا فنحصل على 300.000 أوقية مضروبة في سنة كاملة سنحصل على 3.600.000 أوقية زيادة على مصاريف المدرسة 100.000 أوقية هذا بالنسبة لمن عنده 2 من الأبناء وهذا لا ينطبق على الكثير من الأسر الموريتانية نظرا لفوضوية الزواج وعدم تحديد النسل.
مصاريف العلاجات الصحية:
نظرا إلى أن الوقاية خير من العلاج إلا أن المجتمع الموريتاني ما زال يدفع ثمن هذه الوقاية لعدم سيطرة الحكومة وفرض هيبتها في هذا المجال الذي ما زال ينقصه الكثير والذي يعاني من الرشوة وعدم المسؤولية واللامبالاة وتشجيع القطاع الخاص، أما المبالغ التي سيدفعها المواطن مقابل صحته فلا يمكن تقديرها أحرى إذا كان عاجزا عنها.

- الكهرباء الطامة الكبرى:
فشركة الكهرباء الموريتانية وهذا معروف لدى الجميع تعتمد في الكثير من الأحياء على التقديرات وهذه التقديرات قد تتراوح حسب نوعية المنزل وربما الساكنة من 25000 إلى 50.000 بالحساب القديم لكل شهرين متتابعين.
الماء: وإن كانت مياه آفطوط الساحلي قد فاضت وعمت في مدينة انواكشوط وما جاورها حتى أصبحت خطرا عليه في المستقبل إلا أن المواطن يدفع ثمن ذلك من خلال العداد الموجود عنده ويتراوح المبلغ ما بين 5000 أوقية إلى 12000 أوقية بالنسبة للأسر متوسطة الدخل، أما المناسبات والأفراح والأتراح فحدث ولا حرج، فالمجتمع الموريتاني مجتمع استهلاكي 100% وذلك ما لفت انتباه شرائك الاتصال وتركت لها الدولة الحبل على القارب فصاحب العربة وصاحب السيارة والموظف والتلميذ والمتزوجة والتي تطلب الزواج الجميع سواسي كل يحمل في يده اليمنى هاتف جوال وفي اليد الأخرى هاتف من آخر صيحة ومن أعلى طراز ويوجه من خلال البصمات هل نحن فعلا مجتمع فوضوي مجتمع أمي فمفهوم الاقتصاد عندنا قد طغى عليه مفهوم السياسة فالدولة اتجهت إلى السياسة بدلا من الاقتصاد والتنمية فالكل يتحدث عن الرئيس وعن المأمورية وعن الشيوخ والمجال المحلية بالإضافة إلى قضايا الحوار ودول الجوار والخليج واترامب وإسرائيل والقدس واليمن علاوة على السن القانونية لترشح رئيس الجمهورية التي أصبحت عقبة كأداء لكل من أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير ناهيك عن المأمورية الثالثة بالنسبة لرئيس الجمهورية الحالي محمد ولد عبد العزيز.
وبالتالي أين هو الخبز؟ أين الأرز؟ فالمواطن يصرخ نداء استغاثة فهذا الارتفاع الجنوني للأسعار لكل من المواد التالية: اللحوم، اللبن، الأرز، مكرونه... إلخ بالإضافة إلى (المازوت) الذي يرجع إليه هذا كله بما في ذلك النقل سواء كانت هذه الموارد موجودة وقد صنعت في موريتانيا أم مستوردة علما بأن الثمن لا يتغير مهما كان سواء كانت البضاعة قد وجدت أم ما زالت مفقودة وهذا هو ما يميز بلادنا عن باقي الدول المجاورة هل هناك فعلا رقابة فعلية على الأسعار؟ وهل نحن فعلا في حكومة التجار؟ أم أن الجميع يضغط على الزناد ويلعب بالنار هذا هو ما أتصور بالنسبة لي، فأنا كنت في يوم ماضي (نظرا لظروف خاصة) وفي حدود الواحدة زوالا اشتريت وجبة غذائية محلية من عند صاحب مطعم معروف بمبلغ 300 أوقية بالحساب القديمة وكنت أقول في نفسي أن هذا المبلغ مرتفع جدا فقبل أن نأخذ الملعقة أبدأ بالتفكير في هذا الشاطئ المعروف عندنا بالمحيط الأطلسي والذي يبلغ طوله 700 كلم، والثروة السمكية الهائلة والتي بإمكان الدولة أن توزعها مجانا بالإضافة إلى الأرز والمياه على الأسر الفقيرة وأحياء الترحيل المحتاجة، (بالإضافة إلى الأرز وهو أرز وطني على ما أعتقد وليس مستوردا زيادة على قدر قليل من مياه آفطوط يساوي (وجبة محلية من السمك والأرز) ومع ذلك بمبلغ 300 أوقية بالحساب القديم، أما اليوم فكانت المفاجأة والطامة الكبرى فقد أنذرني صاحب المحل قائلا بأن الوجبة أصبحت بـ 400 أوقية بالحساب القديم فقلت له هل العاصمة رحلت؟ وهل المياه انقطعت؟ وهل المزرعة أكلت؟ فنظر مليا وقال وهو يمد يده إلى السماء الأسعار ارتفعت..، حينها ضاق بي المكان وتذكرت أيام زمان هل نحن ما زلنا في وظننا .. ؟ وهل البحر بجانبنا..؟ وهل المياه التي نشرب من آبارنا..؟ أين هي الدولة؟ وماذا ستفعل لآلاف المواطنين من أمثالي الذين لا حول لهم ولا قوة هذا بالنسبة لما هو موجود عندنا فما بالك بالمستورد وأصحاب الدخل المحدود (الحمالة، الحراس، السائقين،... إلخ) أو حتى أولئك الذين لا دخل لهم لا من الخزينة العامة وربما لا مخرج لهم من هذه الأزمة وعندها سيتفاقم الوضع وربما يؤدي إلى الضغط والانفجار ويخرج عن السيطرة وتزداد المصاريف هي الأخرى وتبقى الوقاية خير من العلاج.
 

3. فبراير 2018 - 0:27

كتاب موريتانيا

ذات صلة