بلادي والوعود الكاذبة / أحمد ولد محمد الحافظ

altمنذ نشأتها قبل خمسة عقود و بلا د المليون شاعر تعاني ويلات ونكسات وآهات و أمراض مزمنة منها ما واكبها طيلة عقود فكأنها قرينتها في الحل والترحال وفي تنقلها بين قادتها وحكامها الذين يتعاقبون تعاقب الليل والنهار, لكنهم كلهم باستثناء قلة قليلة منهم كانوا سببا في ألمها ونزيفها و حالة الغيبوبة التي دخلتها منذ سنين وحالها يقول 

أضاعوني وأي فتي أضاعوا *** ليوم شديدة وسداد ثغر

فعلا أضعناه وأي وطن أضعنا .
اليوم وقد تجاوزنا سن الخمسين وتولي أمرنا بالقوة والقهر ربان موريتانيا الجديدة و قائدها. لا شيء تغير ولا جديد يذكر سوي وعود كاذبة ومشاريع وهمية تفنن الجنرال في تسويقها، وسخر لها من أغلبيته التي ورثها, من يروج لها ويمررها في برلمان لا يرفض أبدا و لا ينكث عهدا مع الفساد, ولا ينصر مظلوما, و لا ينصف صاحب حق, في أروقته تصبح الدولة – دويلة- و المغتصب – فاتحا- الشعب المسكين –حفنة محتالين, و الجميع أذلاء أرقاء سوى عزيز القصر الرمادي.

لقد صكوا أسماعنا حديثا عن مشاريعهم الوهمية فبداية بفندق الفاتح الذي من أجله مرغت كرامتنا في التراب وجعلنا مهزلة للعالم و سخرية للصديق قبل العدو بصلاة – اللعب المشهودة , تبخر ذلك الفندق ولم نر منه سوى اسمه الذي يأبى أن يزول رغم زوال صاحبه ,,,,

مرورا بمشروع بلوكات التي قيل لنا أنها ستحول انواكشوط إلي عروس شمال إفريقيا بفنادقها الساحرة و عمارتها الشاهقة ومراكزها التجارية الفاخرة , بعد سنتين من الوعد و من صفقة بيعت فيها إحدى معالمنا الوطنية لحفنة تجار مقربين من النظام لم يتحقق شيء من ذلك و لا شيء في تلك الصحراء القاحلة سوى سراب ,,,,
نعم تحول الوعد إلي سراب ,,,
نزولا بعد ذلك إلي آخر إبداعات حكومتنا الموقرة إنه مشروع : المطار الذي صيغت صفقته في الخفاء واقتطع جانب من أرض هذا الوطن لشركة النجاح -بالفال– دون المرور بأبسط أبجديات القوانين والإجراءات المنظمة في هذه الحالات التي تقتضي تصفية -شركة المطار الحالية - أو استشارتها علي الأقل فهي وحدها المخولة قانونا ببيع أرض المطار ,,,,, مع هذا لا توجد ضمانات أن المشروع سينجز وربما يلحق بصاحبيه : فندق الفاتح , وعمارات بلوكات , أو يقبر مع مشاريع السمنة و الكتاب , فبين الحقبتين أوجه تشابه إلا أن الأولي أحسن من الثانية بكثير ,,,

لم يكتف ساكن القصر الرمادي بهذا العدد الهائل من "الإنجازات" ، فقد قرر أيضا أن يتصدق علي شعبه المطيع بتوفير حزام أخضر , والقيام بحملة زراعية كلفت الدولة مليارات من الأوقية ليصبح الشعب كله مزارعا ووعد الجنرال بأن تكون سنة رخاء فتحولت إلي سنة مجاعة وشدة ,,,, ,,, 

يضاف إلي هذه الوعود الكاذبة سياسة خارجية مرتبكة ومراهقة -دبلوماسبة - تكبر يوما يعد يوم فبعد خروجنا من المحيط العربي والدولي وبقائنا وحيدين في معسكر الطغاة , ها نحن اليوم نتخبط في وحل أزمات مع دول الجوار لعل أبرز ضحاياها طلاب مغتربون ظنوا يوما أنهم ينتمون لوطن قبل أن يتخلى عنهم - أو يتخلى عنهم حاكمه - ويتركهم لعاديات الزمان , وتجار تضررت بضائعهم نتيجة أزمة نقل لا ناقة لهم فيها ولا جمل , . والموريتانيون أصبحوا منبوذين -لمواقف حكامهم - لدي الكثير من الشعوب ,كانت إلي الأمس القريب تعتبرهم سفراء العلم وأعلام البيان ,, 

تتجلي دبلوماسيتنا -العرجاء- في منع النظام لوجوه أفنت عمرا في خدمة الوطن من أن يكونوا ممثلين لمنظمات الدولية اختارتهم لكفاءتهم و مهنيتهم كان آخرهم - الشيخ سيد أحمد ولد باب مين –فقط لأنهم يغردون خارج سرب النظام , وقبل ذلك ألغي مشروع -انواكشوط -عاصمة للثقافة الإسلامية – لأنها ارتبطت باسم أحد رموز هذا البلد ثقافة و علما , إنها عقدة الإلغاء التي تلاحق رأس النظام أينما حل ,,,,

متي يعي النظام أخطائه ويستفيد من تجارب الآخرين ,ويعلم أنننا في عصر يصبح فيه الحاكم حاكما و يمسي منفيا أو مخلوعا أو مقتولا ,,,,

وطني الغالي إني أستشف دمعك و أحس آلامك وأنصت لهمومك وأنت ترى كل من تولي أمرك – إلا من رحم ربك- يزيد في تنكيلك وجلدك والتمثيل بك وتنويم ساكنتك بالوعود الكاذبة , معظمهم لا يستحقون رضاك ، معارضة وموالاة ، لأنهم باعوك و ظلموك و جعلوا منك سلعة في المواسيم الانتخابية يتاجر بها لدقدقة مشاعر العامة وللضحك علي البسطاء والمساكين من أبنائك ,,,
متي تستعيد نضارتك وقوتك وثورتك وحيويتك وثباتك ودبلوماسيتك وحضورك , أليس في أبنائك رجل مصلح رشيد ,,
أم أن حظنا العاثر أن نعيش في ظل الوعود الكاذبة؟

1. يناير 2012 - 13:50

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة