التراويح "4" / افاه ولد الشيخ ولد مخلوك

لئن كانت حصة الليلة من صلاة القيام "التراويح" تتكلم عن الجزء الثاني من موضوع سورة آل عمران إن صح التعبير ؛فإن الجزء الذي كان قبله والذي بدأ بداية تمهيدية لمحاججة أهل الكتاب وذكر خلجاتهم ؛ونصائح لأهل الاسلام "بين حقائق ومسلمات تتبلور جلية

 وبوضح في زمان البشرية هذا "إن تطيعوا فريقا من اللذين ...." فطاعتهم جالبة للويل والثبور والضعف والبلابل داخليا وخارجيا ؛والبديل إنما هو طاعة الله جل جلاله؛لتكون قصة عيسى مراعية للمقام والسياق تتلوها نصائح للمسين تتأكد وتكرر تنبيها وعظمة ...
"ولقد نصركم الله ببدر " جاء التذكير بنعم الله جل جلاله؛في تلك الوقعة التي بها من آيات الله مايكفى دروسا وعبرا وخططا وتأملا؛وإن ذلك لمن ملكه سبحانه وسع كل شيئ علما؛لتعاد قصة الربا ومحقه للفلاح والفوز تحذيرا منه وتخويفا ونهيا .
ولتكن المسارعة للمغفرة هدفا وغاية لابد لها من "الاسراع " بالانفاق "والتوبة"والتدبر والتفكر "وعدم الاستهانة والحزن" وقبول فعال الله " والصدق والتصديق برسول الله بأبي هو وأمى عليه الصلاة والسلام .
لتكون "غزوة أحد " وقص خبرها مبين لأمور تلزم الأمة والمجتمعات والأسر أني وجدوا في أي زمان ومكان؛منها أن نصرة الله جالبة لنصره وفوز من ينصره وهو القوي العزيز ؛وأن هذه الحياة أقصر من أن يحزن عليها أحد إلا حزنه على المعاصى؛لأن الأيام  دولة يوما تسر ويوما تحزن ؛ وكذا كان بيان سوء عاقبة الفرقة والشقاق والتخاذل؛به تنهار النفسيات وتخور العزائم ويقوى العدو وبئس الفعل ....
وكما أن المعصية وبال على المجتمعات فإن الصدق والإخلاص والعمل على مايفيد الفرد والمشروع والأمة والحادثة ؛يبقى أثره مدى الدهر شامخا لاشية فيه "يستبشرون بنعمة من الله وفضل "
وهنا تبين الآيات في قصها العذب الممتع الرائق الطاهر مواصفات القائد الذي عليه أن يتولى مسؤلية القيادة "الشجاعة ؛الحلم ؛الأناة ...الخ ؛اقرارا بمبدئ الشورى بين الجماعة الواحدة تذاكرا وتدارسا خروجا بنتيجة وخطة مرضية؛هكذا تكون الجماعة القويمة فعالا وأقوالا ؛ إقرارا وتقريرا لترسيخ الطاعة في القيادة على الأمور كلها لأن المخالفة جالبة للفشل وتقويض أركان المشروع أو المؤسسة أو الأسرة ..."قل هو من عند أنفسكم "
وإن جزاء الشهداء لعظيم عند ربهم سبحانه ؛تكرره الآيات القرآنية؛وتكرر معه الترغيب في الانفاق والتحذير من البخل؛وتلك وأيم الله سبل النجاح والنجاة "التعاون ؛والاقدام "
ثم كانت الآيات الأخيرة في نهاية السورة بعيدة عن مواضيع السورة "محاججة أهل الكتاب " وغزوة أحد" لتكون خاتمة تتضمن نصائح وإرشادات يقدم بعضها لبعض ؛كما هو شأن السورة كلها من التقديم للمحاججة ؛وذكر بدر قبل أحد لارتباطها بها ؛وهاهي الآية الأخيرة خاتمة الخاتمة "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ...." وكأن ماذكر يحتاج للصبر والرباط وتقوى الله عز وجل وإنه والله يحتاجه كغيره من أمور الدنيا والآخرة ...

20. مايو 2018 - 17:56

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة