إستشري الفساد حتي صار الطبيب الضحية جلاد / محمد الأمين سيدي بوبكر

قطاع الصحة واحد من أهم القطاعات الخدمية ومن أكثرها حيوية وصلة بحياة المواطنين اليومية ما جعله الأكثر أهمية عند الحكومات التي تحترم نفسها وتهتم بحياة مواطنيها لكن في موريتانيا وللأسف الشديد ليس بذالك القدر من الأهمية رغم الحاجة الماسة إليه وكثرة الأموال التي تضخ فيه وتنفق عليها، فالأطباء الموريتانيون يخوضون منذ مايزيد علي شهر من الأن إضرابا عن العمل وينادون بمطالب ضرورية ونبيلة وواقعية ومعقولة،

 من أبرزها: 1. مجانية الحالات المستعجلة 2. تعميم التأمين الصحي علي جميع المواطنين 3. مراجعة الرواتب والتكوين المستمر 4. تأمين أدوية ومواد مخبرية موثوقة المصدر  5. إشراك الأطباء الممارسين في اقتناء الأجهزة. وهي كلها مطالب وطنية شعبية تعني كل مواطن موريتاني يشعر بالمسؤولية إتجاه وطنه وليست مطالب الأطباء وحدهم ويجب أن تكون متبناة من كافة أطراف الشعب الموريتاني، …… ولم يتلقوا حتي الآن تجاوبا جديا من الجهات المعنية رغم التأثير الواضح للإضراب الذي شل المنظومة الصحة المنهكة أصلا ويهدد إستمراره وتجال الدولة له بكارتثة صحية فوباء الإيبولا يمخر عباب غرب القارة الإفريقية والسلطات الموريتانية لم تقم بأي خطوات إحترازية…… والطبيب الموريتاني بين فكي كماشة سخط المواطن وتحميله له المسؤولية عن فشل قطاع الصحة وردائة الخدمات الصحية من جهة ومن الجهة الأخري تهيش الدولة له وفشل قطاع الصحة وتعذيب الضمير علي مرضي يترجلون يوميا أمام أعينه وهو ملم بخطورة وضعهم ولايمتلك من المعدات ولا الوسائل ولا الصلاحيات ماينقذ به حياته …… ومن المعلوم الطبيب كإنسانٍ نبيلٍ يبذل نفسه ووقته وحياته ثمناً لراحة الآخرين، بينما يراه جل الموريتانيون وللأسف الشديد وحشا أو شبحا ياكل البشر ويخافونه أكثر مما يخافون المرض الذي يؤدي للذهاب إليه…… وفي الحقيقة مهنة الطب واحدة من أنبل المهن على وجه الأرض وتوفرها ضرورةٌ من ضروريّات الحياة، إذ لا حياةٌ سليمةٌ دونها، والطبيب بردائه الأبيض كملاك رحمة للمرضى، وعند رؤيته تهدأ النفوس وتطمئن، حيث يبذل قصارى جهده لإنقاذ حياة مرضاه، والتخيف من ألمهم، ومعالجة مشاكلهم، وإدخال السرور على قلوبهم وإعادة البسمة إلي ذويهم بإشفائه لهم بإذن الله تعالي من الأمراض والعاهات التيٍ تهدد حياتهم …… والطّبيب يغرس معاني الرّحمة بين النّاس والتّكافل في المجتمع حين يُظهر بمهنته أنّه قادر بفضل الله تعالى على التّخفيف من أوجاع النّاس ومعاناتهم …… ويهدف جاهدا إلى القضاء على الأمراض والمساهمة في توفير بيئة صحية خالية من الأمراض والأوبئة …… والطبيب الموريتانيني يكمل دراساته في الخارج علي نفقته الخاصة ثم يعود للوطن ليخدم مجتمعه وينهض ببلده رغم أنه ليس فيه ما يغري بالعودة إليه ولا البقاء فيه ضاربا عرض الحائط بقول الشاعر:
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذي          وفيها لمن خاف القلا متحول
ولسان حاله يقول:
بلادي وإن جارت علي عزيزة         وأهلي وإن ضنوا علي كرام،


يغامر بحياته ويضحي بنفسه يغمد الجراح وينقذ الأرواح وينشر الآمال ويعيد الإبتسامات …… ويعمل في مستشفيات أو مستنقعات بالأحري لاتتوفر حتي علي مناشير وقفازات ولا يتقاضي سوي رواتب ضئيلة يتراوح مابين الـ150 ألف إلي 220 ألف أوقية مع التعب والإهانة والإذلال والإحتقار وهو ما لايعدل حتي نصف راتب عضوي المجلس الأعلي للتدخين الذي يتقاضي 450 ألف أوقية بلامقابل، ومع ذالك كله يحمله البعض مسؤولة فشل قطاع الصحة وردائة الخدمات المقدة للمواطنين وتزوير الأدوية وضعف الكشف والمخابر ويحسبونه جلاد وهو في واقع الأمر ضحية،
ولسان حاله يقول:
لكلفتني ذنب امرء وتركته         كذي العر يكوي غيره وهو راتع،


فعلينا جميعا الاعتراف للطبيب بفضله علينا والتعبير له عن تضامننا معه وامتنانِنا له لما يقوم به من أجلنا والوقوف معه في محنته حتي انتشال قطاعه وتلبية مطالبه، ونقول له نحن معك في السراء والضراء فاصبر وصابر ورابط ولاتهن ولاتحزن وانت الأعلي، فما ضاع حق وراءه مطالب والحقوق تنتزع ولاتعطي وأنت أيها الطبيب أدري فقد لقيت ما لقيت من النكبات والأذي في أيام الدراسة وحتي بعدها……فجزيل الشكر أهديك وأسأل الله رب العرش أن يحميك، يامن تنتزع الألم من مكمنه، وتستخرج الداء من مخبئه، يا من كان لك قدم السبق في ركب العلم والمعرفة، يا من بذلت ولم تنتظر العطاء، يامن اعتبرت قلمك سبيل نجاتك، واعتقدت أنه سيرفعك إلي رتبة العيش الكريم، والتقدير المستحق، والعمل المحترم …… فقذف بك في مهنة تنعدم فيها راحتك، ولا تؤمن لك قوت يومك، وتكثر عليك فيها الضغوط، ولاتعود عليك بسوي النكران والجحود والتهديد حتي والوعيد…… كامل التضامن مع الأطباء

31. مايو 2018 - 20:55

كتاب موريتانيا

ذات صلة