محاربة الفساد....ورجال الأعمال المعتقون / أحمد أبو المعالي

altلقد تحدثت في حلقات فارطة من هذه الزاوية عن بعض مظاهر الفساد الموجودة حاليا في بعض مفاصل الدولة رغم إعلان الهرم السلطوي حربا شعوء لاهوادة فيها على الفساد والمفسدين .ولم تكن تلك المظاهر التي مرت علينا سلفا خفية أو يحول بينها وبين التجلي ضباب أو دخن .بل تترآى للناظر جهارا نهارا دون غشاوة أو ستارة ..

واليوم نعرج على الموضوع ذاته لنزف للمبشرين بالحرب على الفساد والمؤمنين بها إيمان أبي بكر رضي الله بالإسراء والمعراج –أزف إليهم بعض تلك المآخذ التي تنغص على أن نبصم جميعا على الموافقة ..

وعلى أن نعلن تصديقنا بجدية تلك المحاربة ..ولنا أن نتساءل بمضوعية تسعى للبحث عن الحق ..ليس إلا :هل من محاربة الفساد أن يقوم النظام المسؤول عن مصالح المواطنين بالزج بثلاثة رجال من أبرز المؤثرين في العجلة الاقتصادية في البلد وترك من سواهم من رجالات الأعمال والمتورطين في عمليات فساد كبيرة من وزراء ومدراء سابقين مازالوا محل ثقة من النظام ؟؟؟

والطريف أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز في المهرجان الأخير المؤيد لتلك الواجهة السياسية كان محاطا ببعض هؤلاء وهو يلعن الفساد والمفسدين ويعد بمحاربتهم ولم يكلف نفسه عناء التفاتة بسيطة ليراهم محيطين به إحاطة السوار بالمعصم الغض ..

إن رجال الأعمال المعتقلين أعلنوا أول وهلة عن استعدادهم لتسديد المبالغ المطلوبة على دفعات محددة وتم الاتفاق على ذلك مع الجهة المعنية –حسب هيئة الدفاع- بيد أنهم فوجئوا بإلغاء ذلك الاتفاق من جانب واحد وهم يهمون بتسديد الدفعة الأولى مما شكل إثارة واستغرابا للرأي العام !!

إنه من المفترض أن لايكون الهدف في حد ذاته هو تقييد حرية هؤلاء نتيجة مواقف معينة ..بل يجب أن يكون الهدف هو استعادة المبالغ المالية محل النزاع ..بطريقة لا يحس معها هؤلاء أن النظام يخاصمهم ويحاربهم هم دون من سواهم ..كما بات يشي به الملف خاصة وأن رفض الحوار مع هؤلاء والزج بهم في السجون قد يؤثر سلبا على مجريات الاقتصاد الوطني باعتبارهم رموزا من رموز المال ..فكسب ود هؤلاء الاقتصادي والاستفادة من ثرواتهم ومؤسساتهم وخبراتهم أجدى بكثير من التضييق عليهم وحجز ممتلكاتهم ومضايقة مؤسساتهم مما قد يهدد الكثير من الأيدي العاملة بمؤسساتهم ..ولن تستطيع المبالغ المطلوبة منهم أن تعوض ذلك الخلل في البنية الاقتصادية ..إن معالجة المشاكل والأزمات تتطلب حكمة وحنكة تبتعد عن فرض الحل الأحادي ..والاتكاء على السلطة والقوة لترجيح هذا الحل أو ذاك..

فمن الصعب فهم- أحرى استيعاب رفض الرئيس محمد ولد عبد العزيز الوساطة البرلمانية التي قام بها مجموعة من البرلمانيين الموالين له والذين يتذكر جيدا كيف آووه ونصروه وعزروه حتى أسقط النظام السابق ..وكانوا عونا له في ما تلا ذلك من أحداث ورفض وساطة شخصيات اعتبارية مختلفة.

إن المصلحة العامة للبلد تتطلب الهدوء والبعد عما يثير الاحتكاك والتشنج فأزمات البلاد المتعددة اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا بحاجة إلى جهود الكل ..وإلى تجنب ما من شأنه أن ينغص التفرغ للتنمية بدل تضييع الوقت في أمور قد لا تخدم الوطن ولا تساعد على الاستقرار.
ولا يعني ذلك المهادنة في محاربة الفساد وإنما يعني ترشيدها وتنقيحها من كل ما من شأنه 
أن ينغص تلك المحاربة أو ينحرف بها يمينا أو يسارا لأغراض لا تمت بصلة للحرب المعلنة على الفساد من قبل النظام .

.وما لم تراع الأمور السابقة وتعيد السلطات النظر في ملف رجال الأعمال برؤية مغايرة فإن الأمر يظل محل تساؤل ..سيما وأن فصل السلطات يقتضي أن لا يجرم رأس السلطة التنفيذية أي شخص ينظر القضاء في ملفه ...وهو- للأسف- ما حدث في ملف هؤلاء .ولم يكن الإعلام الرسمي للأسف حصيفا في هذا الملف فأمن تأمينا كليا على ما ادعته وحكمت به السلطة التنفيذية ..فهل هذا هذه المعالجة الأحادية من محاربة الفساد..وهل الخلط بين السلطات كذلك من محاربة الفساد؟

30. ديسمبر 2009 - 11:21

كتاب موريتانيا

ذات صلة