الحملة بما حُملت / سيدي عيلال

المنافسة الشرسة تكاد تعصف بجوهر اللعبة الديمقراطية والحملة الإنتخابية كرست التحامل بدل تقديم البرامج وتصحيح الأوضاع الخاطئة وتقييم الجهود، فمحاولة طمس الواقع باءت بالفشل وعلي حكماء المشهد السياسي الكف عن سياسة الهروب الأعمي والتعامل مع الواقع يفرض نفسه ، والواقع ليس كله ورود كما أنه ليس بوتقة فشل لا متناهية تصر الأغلبية علي نفخ روحها كل حين ،

إنه جهد ينفذ بعناية وصدق قد تخطئ بعض توقعاته لأنه عمل بشري يواجه معوقات التاريخ وتحديات الجغرافيا وأغلب نتائجه شاهد تتمتع بمشاهدته عيون طالبت به منذ نظرتها الأولى وتحتضنه بقوة ولن تحجبه إراة رفضه، فهو حصاد جهد جماعي ظل المطلب الملح على مدى عقود من عمر وطننا العزيز، لن يكون حقق الكفاية ولن يستوفي كل الشروط لكنه إضافة معتبرة في زمن وجيز وبإرادة قوية وصادقة مدركة للمطالب تمكنت من الإطلاع عن كثب على الإمكانات وأستطاعت تشخيص الحالة رغم الصراع المرير ضد محاولات شركاء اللعبة حجب وتقزيم الجهد ،وهو مانتج عنه فتح بؤرة صراع خارج العرف الديمقراطي تعيق ترسيخه وتحتم ردة فعل من جنس عمله أثرت سلبا على أداء النُخب السياسية ورسخت واقع الإصطفاف الثنائي المتعارض وأعاقت خلق ثقة متبادلة تدعم التصحيح بدل تأكيد الإنتقام وتشجيع الأخذ بالثأر ولربما تلفيق التهم .
في كنف هذ المشهد المتناقض تخوض تشكيلاتنا السياسية حملتها الإنتخابية بنفس الصورة وبمزيد من شخصنة قضايا الوطن وبثنائية الرأي ومصادرة الرأي المحايد او رفض عدم إنحيازه فالكل يستهدف الحزب الحاكم بطريقة أو بأخري فالمعارضة تحمله فشل سياساته الذريع وأحزاب الأغلبية تدعم تمرد مناضليه عليه و هو حسب رأي صقوره يبلي بلاء حسنا على الجبهتين ويحمي مكاسبه ويؤمن هيئاته ويعوض خسارة المغاضبين ويؤكد لمناضليه كسب الرهان ورفع التحدي بعد دخول رئيس الدولة علي خط دعم لوائحه في خطوة إعتبرها المعارضون غير مألوفة وغير دستورية ودليل على فشل الحزب في إقناع الناخبين في حين أكد قادةه أنها حق ديمقراطي طبيعي ودعم واجب للخيارات الحزبية وحافز معنوي مطلوب في ظل مواجهة الحزب لخصومه ومنافسيه وتثبيت جنوده الأشاوس في ساحات النضال وتفنيد الشائعات
إن التنافس الإيجابي لكسب ثقة الناخب وتقديم البرامج لخدمته ومواصلة تحسين أوضاعه وتحصين مكاسبه هي مربط الفرس وهي المطلب الوطني و الوسيلة الديمقراطية المعبرة عن شمولية الطرح المتعارف عليه كمنهج ديمقراطي هادف وسليم أما التحامل والسب والشتم والقذف فهي رصاصات قناص غير محترف فقد السيطرة على سلاحه وفقد الأمل في إمكانية السيطرة على وسائله وظن أن كل طلقة ستصيب هدفا أو تحدث فوضى ، لكن الذخيرة ستنفذ والأهداف ستبقي ليتمتع بها الكل لأنها ملكه ولأنها حقه وإن تأخر الحصول عليه فالنُهَذِب ظهورنا علي خشبات مسارح الحملة الإنتخابية فالشعب يتابع كل العروض وإرادة الخير قد بينت الرشد من الغي

25. أغسطس 2018 - 11:46

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة