الجنرال التائه / أحمدو ولد الوديعة

altيدرك من تأمل قسمات وجه الجنرال المقال محمد ولد عبدالعزيز وهو يتهجي بصعوبة بالغة خطابه أمام قمة الدوحة يوم أمس ان الرجل يوجد فى حالة تيه لايحسد عليها حيث رمى به حظه العاثر بين مجموعة من الممانعين الذين يتكلمون لغة غير لغته وتحركهم رؤية غير رؤيته.

وهو ما بدا واضحا من لغته ولغتهم فهم يتحدثون عن العدوان الهمجي وهو يتحدث عن الغارات والهجمات وهم يتحدثون عن المقاومة والممانعة وهو يتحدث عن العنف والجنوح للسلم. لقد كان واضحا أن الموقع الطبيعي للجنرال الانقلابي هو هناك بين صفوف " المعتدلين" المؤتمرين بأمر غوندي وليفني، ولكن لسوء الحظ يبدو أن ذلك شرف ما زال بعيد المنال رغم كل محاولات التقرب التى بذلت فى السر والعلن وسخرت لها وسائل سياسية واقتصادية وقبل ذلك وبعده اجتماعية وعائلية من خلال جيش الوزراء اللذين اكتتبهم الجنرال فى حكومته على أساس وحيد هو " خؤلة الأبناء من بني الأصفر وربما أبناء العم سام" قد يقول لى قائل إن المهم فى النهاية هو أن الرجل اعلن عن تجميد العلاقات مع الكيان الصهيوني فحقق بذلك جزء من مطلب شعبي قديم متجدد، فاستحق التشجيع والمباركة وربما حتى المبايعة، وأنه لاتهم خلفيات ذلك القرار ولا أسباب السفر إلى قطر فالمهم أنها هجرة فى سبيل المقاومة ولايضرها بعد ذلك إن كانت فى سبيل مصلحة يكسبها ، أو شرعية عربية يصيبها، والحقيقة أنه رغم ما فى هذا الاعتراض من وجاهة فإنه لابد من التحلي بشيئ من الحذر فى التعاطي مع قرار انقلابيي نواكشوط تجميد علاقاتهم مع تلابيب، دون أن يعني ذلك بكل تأكيد تنقيصا من أهمية التنغيص على الوجود الصهيوني، فذلك شيئ مهم وإيجابي بغض النظر عن الفاعل وأهداف الفعل وسياقه. إنه من الواضح لمن يتابع طريقة تعاطي حكومة الانقلابيين مع ملف التطبيع مع الكيان الصهيوني أنهم يضعونها فى المزاد العلني ويريدون من خلالها تحقيق واحد من ثمنين: - دعم مالى عربي يعوض العقوبات الدولية المطبقة و المطلة ويسنح للزمرة العسكرية بتنظيم انتخاباتها العربية الأصيلة، لعل ذلك يفتح المجال أمام تراجع فى الموقف الغربي والافريقي، وهذا ما حمله وزير الإنقلابيين الأول إلى طرابلس فى ثاني أيام العدوان وكان قرار سحب السفير عربونا له، ويبدو أن الجنرال نفسه سوقه للقطريين وربما الإيرانيين فجاء قرار التجميد مدفوع الثمن الذى أعلن من الدوحة وليس مننواكشوط حيث عشرات الآلاف يتظاهرون مطالبين بطرد السفير الصهيوني، وليس تجميد العلاقة. - - اعتراف أمريكي وأوربي مقابل التمسك بالعلاقة مع تلابيب والانخراط فى حلف " المعتدلين"، وهذا ما حلمه سرا وجهرا أكثر من واحد من المقربين من الجنرال إلى تلابيب وباريس، وكان خطاب ولد معاوية الأخير محاولة لاعطاء دفع داخلي له، لكن كل تلك المحاولات لم تكلل بعد بالنجاح لاعتبارات تعود فى الأساس إلى هامشية الدور الاستراتيجي لموريتانيا فى الصراع الدائر بين الممانعين والمعتدلين فى محيط فلسطين. - ورغم استعصاء هذا الثمن حتى الآن فقد حرص الجنرال على ترك الباب مواربا فى انتظار أن تستلم هيلاري كلينتون المتحمسة جدا للوبي الصهيوني ملف العلاقات الخارجية الأمريكية لعل وعسى أن يتمكن محسن ولد الحاج من توظيف علاقاته الدافئة مع "الأيباك" فى حلحلة الموقف الأمريكي الرافض بقوة للاعتراف بانقلاب السادس من اغسطس، ولعله من المهم هنا الإشارة إلى ما سبق ان تداولته بعض الأوساط من وعد " كريم" تقدمت به حمامة السلام ليفني لمقربين من المجلس العسكري أنها كفيلة بالتأثير على الموقف الغربي حال وصولها لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات الوشيكة فى الكيان العبري نحن إذا أمام عملية متاجرة حقيقية تحاول فيها زمرة مغتصبة للسلطة أن تستثمر الرفض الشعبي الواسع للعلاقات مع الصهاينة ، مستفيدة بذلك من شلال الدم الفلسطيني الجاري لتضاعف الثمن عساه يمثل منقذا لانقلابها الغارق فى وحل الرفض القوى داخليا وخارجيا رغم مرو زهاء نصف سنة على إذاعة بيانه الأول. ولعله من المفارقات الغريبة أن تجمد العلاقات مع تلابيب بنفس السبب الذى أقيمت به أصلا فالعقيد الانقلابي المطاح به معاوية ولد الطايع هرب إلى تلابيب خوفا من النقمة الشعبية الداخلية وسعيا لفتح البوابة الأمريكية، وتلميذه الوفي الجنرال الانقلابي محمد ولد عبدالعزيز يجمد تلك العلاقة اليوم هربا من نقمة شعبية أيضا وسعيا لدعم عربي بعد أن تعذر فتح الأبواب الغربية ألا إن لم تكن إبلا فمعزى--- كأن قرون جلتها أخيرا أجدني مضطرا للتعبير عن تعاطف انساني مع الجنرال التائه المتعلق – حد الهيام- بساكنة البيت الأبيض والإليزيه والكنيست ولكنه محروم من الوصل محكوم عليه بالسجن مع قوم ينكرهم وينكرونه، لذا استسمح " جنابه الموقر" أن اهديه أبياتا لشاعر عربي قديم عاش حالا شبيها بحاله فكتب أبياتا كلى أمل أن يجد الجنرال الوقت الكافي لتهجيها عساها تؤنسه فى رحلة التيه وما زال هذا الدهر من شؤم جده --- يباعد بين العاشقين الأوامق يباعد منا من يليق وصاله--- ويدنى خليطا وصلهم غير لائق ولأن رحلة التيه قد تطول بعض الوقت فثمة بيتان آخران لشاعر موريتاني هذه المرة، يصلحان كذلك لتخفيف الوحشة إن فى الدهر إن تأملت صرفا--- يكسب المرأ فكرة واعتبارا ها أنا اليوم فى النوار مقيم--- أي عهد بيني وبين النوارا

17. يناير 2009 - 17:43

كتاب موريتانيا

ذات صلة