و يسألونك عن الشباب..!! / محمد محفوظ متالي

حين تنتشر الهجرة و التطرف في صفوف الشباب فقل لهم سببها ساسة هذا المنكب من الأرض الذي دأبت أنظمته العميقة على دوْس حيويّته بنعل البطالة و رمي مهدّءات تشغيل له على قارعة طريق تسمى ب "مسابقات" و ما هي إلا سراب بقيعة -إن حصلت-و إحصاء محلّي شامل للعاطلين عن العمل و ليس بها من فضل سوى أنها أيام تلاقي و تواصل لقوم فرّقتهم المساكن و جمعهم الهمّ و الانتماء المهزوز لهذه الرقعة من بلاد الله و المرابطة عليها إلى حين إعلان النزوح عنها و السير في مناكب غيرها إلى يوم الدّين، بعد ما ضاقت بهم السبل و قلّت لهم الفرص و تخلّت عنهم الأنظمة و تكاثرت عليهم الهموم  و لم يعد في وجوههم من سبيل سوى ركوب البحار مهاجرين أو البنادق مقاتلين..!!

أخي الكريم و إن يسألوك عن واقعه فقل لهم صفوف و طوابير و جموع قاتمة يغشاها الإحباط أمام سجلّ الترشّح لأيّ مسابقة عساها تكون لهم بريق أمل يحمل تشغيلا أو طريق نجاح يكون بديلا عن واقع لم يعودوا يطيقون له صبرا و لا تحمّلا فلا مسابقات ترسم على وجوههم البسمة أياما إلى حين و لا حتى مسئوول رفيع يتحدّث عن هموم تلك الشريحة المغضوب عليها في هذا المنكب منذ أمد بعيد...

أخي الكريم و إن يسألوك عن طموحه فقل لهم تبخّرت في جوّ المماطلات و روح اللامبالات من قبل ساسة البلد الذين ألهتهم إنجازات هنا و هناك عن ذلك القطاع الحيوي الذي يعتبر اقتصاد من ليس له اقتصاد و مستقبل من ليس له مستقبل

أخي الكريم و إن يسألوك عن وطنيته فقل لهم حين ينفق الشابّ على دراسته حتى الجامعة من جيبه في دولته و هي تأخذ على منفقه المغارم و الإتاوات بانتظام دون تقصير ولا تراخي و يخرج بشهادات هم من وهبها بعد عرق جبين و بذل جهد و وسع و يصطدم بواقع يوحي له بوجوده خارج السرب حينها- ظالمون- إن تساءلتم عن وطنية منه ترتجى أو تضحية منه تنتظر..لقد ذاق في وطنه طعم عصير زعاق  تكوّن من نكهة الظلم و الحيف و الخيبة و الغبن و الخسران وتجرّع عذابات البطالة و سوء مخرجات التعليم و هو الذي يفترض أنه ربيع الجمهورية المقبل و فصلها الخريفي الزاهي الذي تتزيّن له في كل مناسبة آنية....

أخي الكريم و إن يسألوك عن تشغيله و تكوينه فقل لهم تمّ إعدامهما بخنجر  الغدر على صخرة الإهمال و الحرمان و تطايرت دماءهما الزكيّة على عناوين وكالات تشغيله و لقاءاته و وزاراته و مجالسه و ليس من تعويل على تشغيل و تكوين أعدما عن قصد و تمّ التمثيل بهما أمام الجميع و هما للذان يعدّان حلم الشباب و فجره المتبلّج كما يعدّان دعامة كل أمة تتطلع لأريج المستقبل و عبيره...

أخي الكريم و إن يسألوك عن مستقبله فقل لهم غموض يبدو للرائي و هجرة تطفو على السطح و تطرّف يحتمل و إذا كان هذا هو مستقبله فهو مستقبل جمهوريتكم التي تحتكرون إلى يوم تدفنون و ثروتكم التي تكدّسون...

أخي الكريم و إن يسألولك عن آخر أخباره فقل لهم منهم من هاجر و لم يعد منذ عشر سنوات و منهم من قتلته الأمراض في أدغال الأفارقة و منهم اختار حمل السلاح ضد وطنه و مواطنيه و منهم من انقطعت أخباره و لم يعد له من ذاكر غير أمّ مكلومة تتضرّع في الجزء الأخير من الليل لعودته

11. نوفمبر 2018 - 23:39

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة