الفساد مع سبق اصرار / أحمدو ولد الوديعة

altحين قدمت حكومة الوزير الأول الزين ولد زيدان منتصف العام الحالى مشروع الميزانية المعدل إلى البرلمان ورفع نواب معارضون أصواتهم أن الميزانية مبوبة بطريقة تغرى بالفساد وتحمى أصحابه ، تعللت الحكومة بالوقت وقالت إنها مضطرة للعمل وفق الشكل القديم لكنها تعهدت أن تكون ميزانية العام القادم مختلفة وأن تقدم بطريقة تحد من الفساد وتنسجم مع الحرب المعلنة عليه وفق تعبير الوزير الأول فى قصر المؤتمرات قبل أشهر.

انتهت الميزانية المعدة على عجل وقدمت شقيقتها المعدة على مهل لكن كبير شيئ لم يتغير فالعناوين هي ذاتها " نفقات مشتركة ومصاريف مختلفة، وأعباءأخرى، وأعباء خارجية، وأعباء خارجية أخرى، وحسابات خاصة، وخدمات اجتماعية، واشتركات اجتماعية، وتقديم خدمات، ومصاريف أخرى..." إلى غير ذلك من العناوين التى يكتنز كل واحد منها مبالغ مالية هائلة تسلم على طبق من فساد لمسيرين الغالب فيهم التعيين على أسس قبلية تجعل كل واحد منهم يعتبر مؤسسته نصيب القبيلة من المال العام.
إن مشروع قانون ميزانية الدولة المعروض حاليا على غرفتي البرلمان يجعل حديث الحكومة عن محاربة الفساد حديثا بلامعنى، ويجعل لافتاتها الجميلة المعلقة فى الشوارع حاليا حول محاربة الرشوة نفاقا هدفه على الأرجح استدرار دعم خارجي من جهات دولية علمت حكومتنا بشطارتها المعهودة فى تحصيل الأموال أنها ترصد مبالغ لذلك، تماما كما كانت تفعل حكوماتنا السابقة لاستدرار تمويلات محاربة الأمية ومحاربة السمنة وتمدرس البنات وغير ذلك من الحملات الوطنية الشوهاء التى استجلبت بها تمويلات ضخمة حولت لجيوب وحسابات ما فيا الفساد.
كيف تتحدث حكومتنا عن إعطاء أولوية للجوانب الاجتماعية كما قال ولد حم فزاز قبل أيام وميزانية جميع مراكز الاستطباب الوطني فى البلد بما فيها المستشفى الوطني ومستشقى الشيخ زايد والمستشفيات الجهوية، أقل بكثير من ميزانية الأمن الرئاسي، وهل يحتاج رئيس انتخب فى انتخابات شفافة إلى كل هذا المبلغ لتأمين نفسه، إنها لمفارقة عجيبة أن تكون تكاليف تأمين رئيس منتخب يحظى بتأييد واسع لنجاحه فى نزع فتيل عدد من بؤر التوتر اغلى من تكاليف أمن رئيس دكتاتوري لم ينجح فى شيئ نجاحه فى زرع الأحقاد وصنع التوترات؟
كيف يتحدث الوزير الأول عن حرب لاهوادة فيها على الفساد وزهاء نصف ميزانية الوزارة الأولى ما بين" اعباء خارجية، وأعباء أخرى، وأعباء خارجية أخرى"؟
ثم -وتلك ثالثة الأثافي – كيف يمكن للنواب أن يقفوا فى وجه الفساد والشغل الشاغل لغالبيتهم " المريحة" هو رفع رواتبهم حتى تلامس المليون فى بلد احتج أطباءه قبل أيام وقال المتحدث باسمهم إنه درس سنوات طويلة وخدم البلد سنوات مديدة ومع ذلك لايصل راتبه لحاجز المائة ألف أما المعلمون والجنود ففيهم من لايصل لعتبة الأربعين ألف أوقية.
إذا صادق البرلمان على الميزانية المقدمة له حاليا وهو فاعل ذلك دون شك يكون من المشروع أن نوجه للحكومة الحالية ومن وافق لها على الميزانية من النواب تهمة الفساد عن سبق اصرار وترصد، ويكون عليهم بالتالى أن ينتظروا عقوبة مغلظة من شعب يرى اكثر من مائتي ملياري أوقية من أمواله تبعثر بين الحسابات الخاصة والنفقات الخاصة والأعباء الأخرى والأعباء الخارجية والأعباء الأخرى الخارجية.

24. ديسمبر 2007 - 17:58

كتاب موريتانيا

ذات صلة