الشباب .. النجاحات والإخفاقات! / محمد ولد سيدي

الشباب هو العمود الفقري لأية أمة، وأي مجتمع ، ولكن نهضة هذا الشعب ، وتطوره ، وتقدمه تحتاج الى انخفاض نسبة الأمية و إرتفاع نسبة الوعي والتنوع في مصادر الدخل وكثرة التخصصات العلمية المختلفة ولإستغلال هذه الطاقات الخلاقة بشكل أمثل لا بد من حكومة رشيدة تعتمد على قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب وبما أننا مجتمع شبابي شأننا في ذلك شأن دول العالم الثالث فإن السياسات العلاجية للتحسن من أوضاع الشباب لم تسمن ولم تغني من جوع ولم تخفف من ارتفاع البطالة في الأوساط الشبابية، قد تكون الحكومات المتعاقبة استنسخت حلولا و استحدثت برامج و خلقت مجالس و أنشأت وكالات لكنها كلها لم تصل الى الأهداف المنشودة فما معنى المجلس الأعلى للشباب إذا كانت لدينا حكومات تضع جميع مشاكل المواطنين نصب أعينها؟ من في هذا المجلس؟ ألم يتكون أغلبه من أبناء وأبناء أبناء الطبقة الأستقراطية التي ولدت ونشأت من رحم الدولة الحديثة؟ 

لا يحسن أوضاع الشباب إلا تطور الخدمات بكثرة ليس في العاصمة وحدها بل في جميع المدن ، المصانع، الملاعب، دور السينما، الفنادق، المؤسسات التجارية، الكليات والمعاهد التقنية المتخصصة، فللأسف استهلاك شبابنا و شيوخنا للمنتوج الأجنبي من المسلسلات التركية والهندية والسورية لا يقل عن استهلاكنا للأرز التايلاندي و الخضروات الأوروبية و المغربية و الأدوية الأجنبية و البضائع الصينية المتنوعة. 

الغاز الذي نستبشر به لن يسعد الشباب طالما أن الحديد لم يسعد الكبار!

الغاز لن يسعد الشباب طالما أن السمك لم يسعد الشيوخ!

الغاز لن يسعد الشباب طالما أن الذهب لم يغير من الأوضاع شيئا!

الغاز لن يسعدنا طالما أن الزراعة لم تغني عن منتوجات الآخر في شيء !

الشباب يحتاج الى فلسفة اصلاحاوية أكثر نجاعة مثلما يحتاج الوطن الى مضاد حيوي يقضي على كافة بكتيريات الفساد التي تمتد جذورها الى فجر الإستقلال ، تلك البكتيريات التي تتأقلم مع كل نظام، فتنخره حتى يتساقط إربًا إربًا ، وما إن تكمل دورة حياتها حتى تتشكل في طور جديد، وتحت شعارات جديدة توهم بها غيرها، فيستشري الفساد في الطبقة السياسية بكل أطيافها كما تستشري النار في الهشيم، فيبقى الوطن، كما بدأ صحاري وسهول ومياه تتصارع في إسعاد ساكنته؛ فيعجز أهل الحل والعقد أن يتغلبوا على الثغرة التي تحول دون النهوض بالمجتمع نحو الأفضل فأن ينجح لي اكوان رئيس وزراء سنغفورة الأسبق منتصف الستينيات من القرن الماضي في نقل سنغفورة من بلد فقير الى أكبر معدل للدخل في العالم في غضون سبع سنوات و نعجز " نحن " البلد الغني الذي سبق سنغفورة الى الإستقلال بخمس سنوات فتلك مفارقة. 

وأن ينجح بول كاغامى في المؤاخاة بين التوتسي والهوتو ويقضي على الحرب الأهلية برواندا الجريح و ينقلها الى أحسن بلد صاعد في قارة الأمراض أقل من ربع قرن ويعجز بلد " غني " كما " نحن " فهذه مفارقة ! 

الشباب يحتاج الى معجزة - الشباب يحتاج الى نضج - الشباب يحتاج فكر وإصلاح و محاربة الفساد...

صحيح أنه ولجت قيادات شبابية مناصب عليا في عديد قطاعات حكومية و حتى من الحكومة من هم في خانة الشباب هذه المناصب والتواجد في الإدارة مسألة تفرضها الديمغرافيا بقدرما ماهي إعتناء و توجه حكومي خاصة أن جميع  الدفوعات العمالية نخرها  التقاعد وبالتالي من الطبيعي أن يفرض الشباب نفسه على الحكومة بيد أن السيطرة والهيمنة تبقى لجيل التأسيس والأسس التي رسمت مسار الدولة من النشء وحتى الآن. 

14. فبراير 2019 - 23:18

كتاب موريتانيا

ذات صلة