ستطباب العمومي بين المجانية المنشودة  وزيادة الرسوم الصادمة المشجوبة / ذ.سيد امحمد محمد فال

لقد تعلمنا في كليات الحقوق والاقتصاد ان الدولة هي تاجر سيئ وان خصخصة  الوظائف الاجتماعية المنوطة  بها تعتبر جريمة مكتملة  الاركان في حق المواطن والشعب.خاصة  في بلد اغلبية سكانه يعيشون تحت خط الفقر.

من ما جعلنا نرفض جملة وتفصيلا  رضوخ بلادنا  المهين لشروط مؤسسات لبروتن وودز خاصة  البنك وصندوق النقد  الدوليين التي  ادخلتها  منذ ازيد من عقدين من الزمن في مسار خصخصة طويل عريض اوصلها علي ما يبدو الي  استقالة شبه تامة من معظم وظائفها الاجتماعية والانسانية. فكلنا نعلم طبيعة برامج  هذه المؤسسات التي فرضتها فرضا علي حكوماتنا الخانعة. وكيف كانت تداعيات تلك البرامج والاصلاحات علي شعبنا وتحديدا فئاته الهشة.

خاصة بعد تنكر   الدولة لدورها اتجاه مواطنيها. وهو التنكر الذي بدأ مع دخول املاءات  البنك الدولي للاصلاح  المجحفة بدءا ببرنامج الاصلاح الهيكلي الذي دخل حيز التنفيذ نهاية الثمانينات ثم  برنامج الدعم والدفع فالتقويم  الاقتصادي والاجتماعي واخيرا الاطار الاستراتيجي لمكافحة الفقر.... و هي كما هو معلوم  برامج كلها بائت بالفشل. الشيء الوحيد الذي حققته هذه البرامج الاستعمارية  هو نوع من شبه القطيعة بين المواطن والدولة المورتانية نتيجة لتخلي الاخيرة عن الاول. فكانت النتيجة   تراجع الحس الوطني وانتعاش النزعات القبلية والشرائحية وتفشي الفساد والفقر والغبن...

وبدلا من ان يتدارك النظام الحالي الموقف وهو الذي رفع غداة وصوله الي الحكم شعارات مكافحة الفقر والفساد والبطالة.التي هلل لها كثيرون وقتها،  ويعمل علي اعادة  الاعتبار لمؤسسة الدولة  و بناء ثقة المواطن المفقودة فيها، بدلا من كل ذلك اذا  اجهز هذا النظام علي ما تبقي من مجالات تدخل  ظلت الي وقت قريب اقطاعا حصريا لهذه  المؤسسة.

فعلي سبيل المثال لا الحصر في مجال الصحة العمومية  التي يعرف الجميع ردائة خدماتها وضعف غطائها كان هناك علي الاقل بصيص امل  ان يحدث تحسن. بل ان كثيرون كانوا يتطلعون الي ان تتحمل الدولة  رسوم الاستطباب لكي يتسني  للفئات الهشة من الشعب الاستشفاء بالمجان.

لكن  العكس للاسف الشديد هو الذي حصل.

فهاهي حكومتنا الموقرة تتسابق مع الوقت من اجل زيادة رسوم الاستطباب في الوقت بدل الضائع لعهد الرئيس المنتهية ولايته الجنرال محمد ولد عبد العزيز علي الرغم انه الرئيس الوحيد الذي  اخذ لبعض الوقت لقب رئيس الفقراء.

 عموما  انا شخصيا شاني في ذلك شان جميع افراد الشعب المورتاني باستثناء بعض قطعان المتملقين  لا نرفض فقط هذا القرار الظالم والمدان  المتعلق بزيادة لا مبرر لها مطلقا لرسوم الاستطباب  وانما ايضا نطالب بمجانيته 100% بل وبتعزيز وتوسيع شبكة الضمان الاجتماعي من تامين صحي الي تعويضات المعاشات والعائلة والعجز والبطالة.  لتشمل تغطيتها  جميع افراد الشعب المورتاتي وليس فقط  عمال الوظيفة العمومية والعقدويون والفئات العمالية الخاضعة  لاحكام قانون الشغل والاتفاقية الجماعية للشغل وقانون البحرية التجارية.كما هو الحال عندنا حتي هذه  اللحظة.للاسف. كما ننوه الي ان الوقت قد حان لتوفير  تغطية  اجتماعية متكاملة   لما يسمي بالمهن الحرة وحتي القطاعات  الغير مصنفة.

في الحقيقة انا شخصيا ومن منطلق خبرتي في هذا المجال اجزم ان ترك عامل او عاطل او عاحز او يتيم او ارملة  من دون  غطاء اجتماعي سواء كان ذلك  من خلال تأمين او تضامن اودعم  هو نوع من الاستقلال والتفريط ابشع من الاسترقاق المباشر  الذي ما زلنا نعالج عبثا  آثاره المدمرة الي لليوم.خاصة  ان تعويضات وخدمات انظمة الضمان الاجتماعي المختلفة وضعت اصلا من اجل الانسان عاملا كان او عاطلا او عاجزا.بل ان تعويضات مثل معاش الشيخوخة والعجز الجزئي او الكلي والعائلة والبطالة والمرض الطبيعي والمرض المهني والحادث الطبيعي والحادث المهني واليتامي  والنساء الحوامل والمواليد والارامل اللاتي لم   تتزوجن بعد ترملهن . كل هذه التعويضات والامتيازات لا يجوز ان تكون حكرا علي الفئات العاملة. خاصة في بلد  ثلثي سكانه يعيشون علي الزراعة والرعي والصيد كبلدنا.

قد يقول قائل ان توجه كهذا يتطلب مبالغ طائلة وخبرات وكفائات  فنية  قد لا تكون متوفرة. هذا صحيح. لكن المليارات من اموال الشعب التي  تذهب يوميا في جيوب الفسدة  تكفي وزيادة لتمويل اصلاحات  كهذه وايجاد الطواقم الفنية المطلوبة.هذا بطبيعة الحال  اذا توفرت الارادة الحقيقية لدي صناع القرار في البلاد.

لكن ريثما تنضج الشروط لاطلاق برامج اصلاحية وطنية من هذا القبيل  يتعين علي  الحكومة الحالية علي الاقل ان تتراجع فورا عن هذا القرار الذي يجهز علي  ما تبقي عندنا  من ما يسمي بالغطاء الصحي. بل وعلي آخر وظائف  الدولة ذات الطابع الاجتماعي والانساني. كما نتوقع  من الرئيس  الحالي عزيز ان لا يقبل ان يختم ماموريته الدستورية الاخيرة بهذا الخطأ الذي لن ينساه له الشعب المورتاني  وخاصة تلك الأوف المألفة من المواطنين  الطيبين الذين  لا يملكون قوت يوهمه واحري دفع رسوم استشفاء لمراكز صحية  ومستشفيات سيحولها  هذا القرار الغير موفق  الي مؤسسات تجارية محرمة علي الفقراء والمعوزين!

 

كان الله في عونك يا شعبيا المؤمن الابي؟

7. مارس 2019 - 15:44

كتاب موريتانيا

ذات صلة